الخميس، 13 مارس، 2014

بدايات 2

فى بدايات حكيت عن بداية وعى باللى حوليا وبدايه تشكيل الذكريات اللى بحاول ومش عاوز انساها ديما بعد مرور الزمن والحقبه اللى اتكونت فيها الذكريات دى اضطرينا اننا نسيب البلد لظروف عمل الوالد وننتقل لبيئة تانيه ومجتمع جديد بيئة المدينة والسكن فى عمارة على قد اختلافها على قد ما كان كرهى ليها الكره اللى بدا يقل مع مرور الزمة واللى تحول بعد كده للوصول للشخص اللى قدامكم ده اختلاف البيئتين كان صادم بالنسبالى رغم صغر سنى لكن الاختلافات الكبيرة اللى كانت موجوده واللى مكنتش بقدر استوعبها كويس حتى فى طريقة شرب الميا بعد ما تحولت من الثلاث زيار اللى فى وسط الحوش للتلاجة والقزازة او الحنفية مباشرة وده اللى حولنا نمحيه وجبنا بعد فترة بسيطة من انتقالنا للقوالب الحجرية الجديده اول كسر لحياتنا المدنية وهو الزير ده
وجودى فى المدينة وسط ناس من كل حته فى المحافظة كان بيزيد من شعورى بالغربة لكن بدات تزول بالتعرف عليهم ولان سنى كان اكبر من سن القبول فى الحضانه كانت المفاجئة انى حقضى النهار لوحدى فى البيت من غير ولدتى اللى بتشتغل واخويا اللى بيروح المدرسة واخويا الاصغر اللى بيروح فى حضانه خاصة
ومن هنا بدات صداقتى التانيه مع شريط الاغانى السودانيه اللى مش فاكر شكلو لانه تقريبا مكانش بيطلع من الكاسيت ومش فاكر كمان من الاغانى غيرها لانى مكنتش بسمعها الشريط كان شريط الاغانى الوحيد اللى تملكه والدتى واللى اصرت انه ينتقل معها للمدينة والمره دى كان اللقاء مع اغنية " حمام الوادى لحمد الريح "
كان اليوم بيبدا بدرى من الساعه السادسه صباحا فيتوجه ابويا واخويا واحد للشغل وواحد للمدرسة ووالدتى تقعد معايا شوية قبل توجهها للعمل وتبدا فى تحضير الفطار ليا عشان تسيبو معايا وعشان مستخدمش المطبخ فى غيابها
وبمجرد خلو البيت ببدا فى اخراج الكاسيت اللى مكانش بيتحرك من مكانه فى غرفة الواد واتوجه بيه للصاله واشغل الاغنيه وابدا فى الانصات والفرجة على دوران البكر داخل الكاسيت
لما بيبدا حمد كلامه ويقول " تقول لى ماشي من بكرة " تبدا تظهر صورة والدتى وهى تحت العمارة وانا بشاورلها من فوق البلكونة وانا قاعد على كرسى العجلة الزرقة بتاعت اخويا
وبعدها ارجع لحتت " صغارك مشتقين ترجع تضم العشب بحنية " وافتكر اخر قفله للباب ومامتى خارجه منو وانا من قبل ما تسيبنى اصلا وحشتنى 
يرجع حمد عشان يهون عليا ويقول " مش انتا القلت ما بتروح " على اساس انى ممكن اقسى على امى واقول انها بتكدب او اصدق واستنى عودتها من الشغل 
ويجى بعد كده لحتت " بلادك حلوه ارجع ليها " ودى كانت بتتربط معايا على طول بطرقنا للبلد وخصوصا المكان اللى بعد ادندان لما تلاقى الخضرة من الجنبين خصوصا فى قول " تلقى الخضرة بتغسل هم بياض ورد الضفاف الزاهيه "
من كتر مكانت الاغنيه بتاثرنى وبتوصف حالتى من كتر ما كنت بعيدها لدرجت انى مش عارف ايه الاغانى اللى كانت معاه فى الشريط
مرة الايام ومرة الظروف وزى ما فارقنا بيتنا اللى فى البلد فارقنا كمان حياتنا فى المدينة وانتقلنا لمكان جديد حاليا لا تربطنى بيه الا السفر الكتيير وتحول لقب حمام الوادى من امى لى انا ومن ساعتها وانا تقريبا كل اجازة اغنيلهم الاغنية دى بصوت عالى يمكن عشان اربط بيها ذكرى جديده فى ازهانهم او عشان يفتكرونى فى غيابه اخر مره امى قالتلى ايه اللى انتا بتقولو ده وخصوصا عند كوبليه "
بلادك حلوه ارجع ليها دار الغربه مابيرحم "
وعلقت بان صوتى وحش قوى وبغنى بصوت عالى سعتها سالتها انتى فاكرة الاغنيه دى ولما بدات احكيلها حكايتها اللى كانت فى ذاكرتها عباره عن فتات من الذكريات استغربت قوى لما لقتنى فاكر كل ده بالتفصيل سعتها رديت وقلتلها انا بحارب عشان منساش وفعلا ده اللى بيحصل دلوقتى

" ملوك العزه مابتندم "

الأربعاء، 12 مارس، 2014

بدايات

كتير مننا ممكن مش فاكر امتا بدا يوعا على الحياه وامتا بدا يلمس الحياه ذكريات بدايه الحياه دى كانت بالنسبالى هى الكنز اللى بحاول ديما افكر نفسي بيها وبحاول انى اعيشها وانا مغمض عينى عشان متزوغش عنى تفاصيل ومنا التفصيله الصغيرة اللى متجسده فى اغنيه الذكرى المنسية
بدايه النضوج والوعي وتشكل الشخصية بتاعتى
كانت على الذكرى دى
بالظبط فى شارع 3 وقت ظهرية
وكل الناس مستخبية من حر الصيف فى بيوته
واحنا عند عمتى عيشة فى بيتهم اللى على ناصية الشارع
وباب الشارع مفتوح وحارسة الدار ستو هجلة فى وش الباب
على حصيرها الاخضر وجنبها الكوز اللى بتبصق فيه ريق المضغة
وكلنا على الاوضة اللى على اليمين على الكنب
والتسجيل محطوط على الشباك اللى فاتح على الحوش
وراوية وعمتو بيحضرو الغدا وببوسى راح يزقى البقار ويعديهم الترعه
قاعدين انا وحمو والشريط ده شغال
النور الجيلانى سعتها مكنتش اعرفو بس كنت بتمايل على اغانيه بس هو حيفضل مفكرنى بالمكان والزمان والاشخاص
ولما كان بيبدا يقول"  بتعدى مواسم وتروح " تلاقينا كلنا بصينا لبعض واندمجنا من جديد " المسافة بعيدة بعيدة بعيدة " وكان كل واحد فينا كان عارف ان الزمن لما يمر حنشتاق لساعه فراغ زى دى نسمع فيها اغنية زى دى كاننا كلنا كنا عارفين ان مع مرور الزمن حيستحيل تكرار قعدة زى دى واحنا بكل اسى بنقول " مليانه خطاوى وبمشيها "
اعترفنا باننا حنستسلم للحياه دى وحنسيبها تجرنا عشان " الفرقة بتبقى ابدية "
كل واحد فينا انجر لحياته والبيت بعوامل التعرية اتهد وكل واحد مننا بقى فى بلد 
هجلة اتوفت وهى سيبالنا ذكرى بنفتكرها ونضحك على مواقفها
لما يرجع يقول " لا فرح بدونك بتفيدنى لا قلبى ولا بيلقى الراحه "
ومن سعتها واحنا فعلا بندور على فتات الفرحة 
بنلاقيها سعات فى فرح زى فرح راوية او ولادة فطومة 
ولحد دلوقتى كلنا بنبحث عن الراحه
" الغنية حزينة حزينة مليانه محنه واغنيها "